محمد بن جرير الطبري
72
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد ) * . يقول تعالى ذكره : وقال فرعون لملئه : ذروني أقتل موسى وليدع ربه الذي يزعم أنه أرسله إلينا فيمنعه منا إني أخاف أن يبدل دينكم يقول : إني أخاف أن يغير دينكم الذي أنتم عليه بسحره . واختلفت القراء في قراءة قوله : أو أن يظهر في الأرض الفساد فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشأم والبصرة : وأن يظهر في الأرض الفساد بغير ألف ، وكذلك ذلك في مصاحف أهل المدينة ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : أو أن بالألف ، وكذلك ذلك في مصاحفهم يظهر في الأرض بفتح الياء ورفع الفساد . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار متقاربتا المعنى ، وذلك أن الفساد إذا أظهره مظهر كان ظاهرا ، وإذا ظهر فبإظهار مظهره يظهر ، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل واضح على صحة معنى الأخرى وأما القراءة في : أو أن يظهر بالألف وبحذفها ، فإنهما أيضا متقاربتا المعنى ، وذلك أن الشئ إذا بدل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدل إليه الأول هو الظاهر دون المبدل ، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بأو ، لان تديل دينهم كان عنده ظهور الفساد ، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين . فتأويل لم إذن : إني أخاف من موسى أن يغير دينكم الذي أنتم عليه ، أو أن يظهر ف ي أرضكم أرض مصر ، عبادة ربه الذي يدعوكم إلى عبادته ، وذلك كان عنده هو الفساد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23381 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إني أخاف أن يبدل دينكم : أي أمركم الذي أنتم عليه أو أن يظهر في الأرض الفساد والفساد عنده أن يعمل بطاعة الله . القول في تأويل قوله تعالى :